الكتاخيسموس الصغير

للدكتور مارتن لوثر

 

 

نقل عن كتاب الصلاة العام للكنيسة الإنجيلية اللوثرية، الطبعة الثانية، الصادر في عيد الظهور 2004.

أعاد ترجمته وطباعته إلى اللغة العربية القس د. هرمان شنلّر، والسيد إلياس نصرالله حداد.

تعليم مسيحي مختصر على طريقة السؤال والجواب

 

 

كما ينبغي لربّ العائلة أن يعلّمه أفراد عائلته بطريقة مبسّطة

 

      مقدّمة الكتاخيسموس الصغير

 أي أصول التعليم المسيحي مع شرح موجز للدكتور مارتن لوثر

 

من مارتن لوثر إلى جميع الأمناء والأتقياء من القسوس والوعاظ:

نعمةٌ لكم ورحمة وسلامٌ بيسوع المسيح ربّنا.

إن الحالة التعسة والمحزنة التي اختبرتها في الشؤون الدينية في جولتي التفقّديّة الأخيرة حملتني بل اضطرتني إلى وضع الكتاخيسموس أو التعليم المسيحي المختصر بأسلوبه البسيط، بعد أن شاهدت للأسف فاقة روحية شديدة، فابن العامّة ولا سيما في القرى لا يعرف شيئاً عن التعليم المسيحي. اللهمّ أعنّا.

ووجدت كثيرين من القسوس غير مؤهّلين للتعليم، ولا يعرفون الصلاة الربانية ولا قانون الإيمان المسيحي، ولا الوصايا العشر مع أن الإنجيل في متناول أيديهم.

أيها الأساقفة، كيف تستطيعون أن تقدّموا حساباً للمسيح وقد تركتم الأمة تسير في غيّها المزري وأنتم لم تبرهنوا أبداً على أنكم أهل لرتبتكم حتى تنجوا من العقاب بسبب منعكم الشعب من تناول الكأس عند الاقتراب إلى مائدة الرب بسنّكم قانوناً خاصاً بكم غير مُبالين أن الشعب لا يعرف الصلاة الرّبانية والوصايا العشر وشيئاً من كلمة الله؟

لذلك أرجوكم أيها السادة والأخوة الأحباء، إكراماً لله، قسوساً كنتم أم وعّاظاً، أن تهتموا بواجباتكم من قلوبكم وأن تترأفوا بأمتكم المسلّمة إلى عنايتكم وتساعدونا على تعليمها الكتاخيسموس، ولا سيّما الأحداث منهم، وأتوسّل إلى من لا يجد في نفسه الكفاءة ليعلّم هؤلاء أن يعمل على الحصول على الكراريس التي تساعده على تعليم هؤلاء رويداً رويداً. وعلى الواعظ قبل كل شيء أن يتجنّب أي تغيير أو تباين في نصّ عبارات الوصايا العشر، والصلاة الربانية، وقانون الإيمان، وكلمات سرّ العشاء الربّاني الخ، بل على العكس يتحتّم عليه استخدام نصّ واحد لا يحيد عنه مدى الحياة. كثيرون ولا سيما الأحداث قد يضلّون إذا اختلفت النّصوص بسبب المحسّنات اللفظية. وإذا ما حصل ذلك فسوف تكون النتيجة ضياع الوقت والجهد بدون فائدة. هذا ما سبق وأدركه آباؤنا الأعزاء. وعندما يوجّه الواعظ كلامه إلى العلماء والمثقفين يستطيع أن يستخدم بعض المحسّنات اللفظية بلباقة. أمّا مع الأحداث، فلا يجوز الخروج عن النصّ الأصلي. وإذا كان بينهم من يرفضون تعليمكم فأخبروهم بصراحة أنهم في موقفهم ينكرون المسيح ولهذا لا يُعَدّون مسيحيين ولا يؤذن لهم بالاقتراب إلى مائدة الرب ولا يُسمح لهم بأن يكفلوا طفلاً في المعمودية، ولا يحق لهم أن يتمتعوا بأيّ امتياز من امتيازاتنا المسيحية.

نعم لا يجوز لنا إرغام أحد على قبول الإيمان، لكن مع ذلك علينا أن نجتهد في توعية الجماهير حتى يستطيعوا أن يميّزوا الحقّ من الباطل، حتى في تصرّفهم مع مَن يعيشون معهم في الحياة اليومية، لأنّ من يرغب في الإقامة في مدينة والتمتّع بالحقوق والامتيازات التي تمنحه إياها قوانينها، عليه أن يعرف تلك القوانين وأن يعيش بموجبها. لينعم الله على هؤلاء كي يصبحوا مؤمنين وأمناء.

لا داعي للإسراع في التعليم وإرهاق الطالب في ما عليه أن يحفظ، وبعد الانتهاء من الكتاخيسموس الصغير، يبدأ المدرّس من جديد تدريس الكتاخيسموس الكبير مشيراً في شرحه إلى جميع الواجبات التي يفرضها كل فصل على حدة وإلى المنافع التي تترتّب على إتمامها، وكذلك إلى المخاطر والخسائر التي تترتّب على إهمالها.

على المدرّس أن يأخذ تلك القطع التي قد تُعثرُ بإساءة فهمها أكثر من غيرها بعين الاعتبار، وأن يعالجها بأسلوب خاص، وعلى سبيل المثال أذكر الوصية السابعة التي تنهى عن السرقة: هذه الوصية يجب أن تعالج بدقّة ولا سيّما عندما تعلّم للعمّال والتجّار والفلاحين والخدم، لأن هؤلاء معرّضون للخيانة والسرقة أكثر من سواهم. وكذلك هو الحال عند شرح الوصية الرابعة التي توصي بطاعة الوالدين وتدريسها للأولاد. وهنا يجب حضّهم على مراعاة النظام والأمانة والطاعة والمسالمة مع الاستشهاد بحوادث وردت في الكتاب المقدس ترينا أن الله كان يعاقب الناس عندما يذنبون، كما كان يكافئهم ويُثيبهم عندما كانوا يطيعونه.

وعلى القسيس أن يحثّ الوالدين والسلطات على إرسال الأولاد إلى المدارس، والإخفاق في ذلك خطيئة فظيعة، والوالدون والحكومة بإهمالهم ذلك يهدمون الحكم الإلهي ويدمّرون السلطة العالمية ويصبحون من حيث لا يدرون أعداء ألِدّاء لله وللناس. لذلك من واجب القسيس أن يجاهر بأنّ الوالدين والحكومة يخطئون خطيئة فظيعة إذا خالفوا ذلك، وللشيطان فيها ميدان واسع. وأخيراً بعد زوال السلطة البابوية أهمل كثيرون الاقتراب من مائدة الرب وتناول العشاء الربّاني. ولهذا السبب ولجميع ما تقدّم أصبحت الحاجة ملحّة إلى تعليم الدين، ولكن دون إرغام أحد على ذلك ودون فرض تناول العشاء الربّاني بسَنّ قانونٍ لذلك. ولهذا يجب تثقيف الناس ونشر الوعي الديني بين صفوفهم حتى يُقبلوا مختارين على الاستزادة من الثقافة الدينية. يجب أن يكون إقبالهم على ذلك ثمرة من ثمار عمل الروح القدس فيهم عن طريق جهودنا في العمل معهم. كما يجب أن يفهموا أنّ من لا يقترب من مائدة الربّ ولا يرغب في تناول العشاء الرباني على الأقل أربع مرّات سنوياً يكون معرّضاً لاحتقار هذا السرّ ولذلك لا يُعدّ مسيحياً لأنه لا يصدّق الإنجيل ولا يستمع إليه. فالمسيح لم يقل: اتركوا هذا أو اهملوا ذاك، بل: "اصنعوا هذا…..لذكري".

 إن مثل من لا يحترم العشاء الرباني مثل من يظنّ أنّ لا وجود للخطيئة والجسد والشيطان والعالم والعذاب، مع أنه غارق فيها جميعها حتى قمّة رأسه. وهو بذلك يساند إبليس في عمله ويضاعف بذاره ولا يستحق ملكوت السّماوات ولا الخيرات التي يهبها لنا المسيح والله. لكنه متى اعترف بأنه خاطئ ويحتاج إلى مراحم الله لن يهمل العشاء الربّاني. وعلى القسوس أن يشرحوا فوائد هذا السرّ ونعمه شرحاً وافياً وأن يبيّنوا ما ينجم عن إهماله من خطر ومضرّة. ومَن لا يراعي هذه الأمور ويحاول أن يخضعها إلى قوانين يكون هو المذنب في حقّ نفسه في المقام الأول. وكيف لا ينساق هؤلاء إلى تهاونهم إذا توقّف القسوس والوعّاظ عن شرح هذه الأمور أو سهوا عنها؟ لذلك على القسوس والوعاظ أن يحرصوا على ما يترتّب عليهم من واجبات.

لقد تحوّلت مهمّة القسيس عمّا كانت عليه قبل الإصلاح، فقد أصبحت جدّيّة ونافعة، ولهذا يواجه القسوس والوعّاظ عناءً شديداً وإهمالاً جسيماً ولا يحظى كفاحهم إلاّ بقليلٍ من الثواب والشكر. إلاّ أنّ أجرهم وثوابهم هو المسيح نفسه، وسيصلون إليه إذا ثابروا على عملهم بأمانة. فليساعدنا على ذلك أبو كل المراحم، ولنقدّم له الحمد والشكر إلى أبد الآبدين، بيسوع المسيح ربنا. آمين.

 

 

 

                                                الفصل الأول

                                      الوصايا العشر

الوصية الأولى: أنا الرب إلهك، لا يكُن لك آلهة أخرى أمامي.

مامعنى هذا؟ 

يجب علينا أن نخاف الله ونحبّه فوق كل شيء، ونلقي كل اتكالنا عليه.

 

الوصية الثانية: لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً.

ما معنى هذا؟

يجب علينا أن نخاف الله ونحبّه، حتى لا ننطق باسمه في اللعن، والحلف، والسحر، والكذب، والغش، بل نستغيث به في كل الضيقات، ونصلّي إليه، ونسبّحه، ونشكره.

 

الوصية الثالثة: أذكر يوم السبت لتقدّسه.

ما معنى هذا؟

يجب علينا أن نخاف الله ونحبّه، حتى لا نحتقر الوعظ وكلمته، بل نعتبرها مقدّسة ونسمعها برغبة ونتعلّمها.

 

الوصيّة الرابعة: أكرم أباك وأمّك، لكي تطول أيامك.

ما معنى هذا؟

يجب علينا أن نخاف الله ونحبّه، حتى لا نحتقر والدينا ورؤساءنا ولا نغيظهم، بل علينا ان نكرمهم، ونخدمهم، ونطيعهم، ونُعزّهم.

 

الوصية الخامسة: لا تقتل

ما معنى هذا؟

يجب علينا أن نخاف الله ونحبّه، حتى لا نؤذي قريبنا في جسده ولا نؤلمه، بل نساعده ونُعينه في جميع احتياجاته الجسدية.

 

الوصيّة  السادسة: لا تزنِ

ما معنى هذا؟

يجب علينا أن نخاف اله ونحبّه، حتى نعيش بطهارة وعفّة بالقول والفعل، ويُحبّ كلٌّ قرينه ويكرمه.

 

الوصية السابعة: لا تسرق

ما معنى هذا؟

يجب علينا أن نخاف الله ونحبّه، حتى لا نسلبَ أموال قريبنا أو ممتلكاته، ولا نستوليَ عليها بالغش عند تعاملنا معه، بل نساعده على تحسين ممتلكاته وقوته وحفظها له.

 

الوصيّة الثامنة: لا تشهد على قريبك شهادة زور

ما معنى هذا؟

يجب علينا أن نخاف الله ونحبّه، حتى لا نغشّ قريبنا باستخدامنا الكذب، ولا نخونه ولا نذمّه (نشوّه سمعته)، ولا نغتابه، بل نعذره، ونتكلّم حسناً عنه، ونجعل كل شيء يؤول إلى خيره.

 

الوصيّة التاسعة: لا تشتهِ بيت قريبك

ما معنى هذا؟

يجب علينا أن نخاف الله ونحبّه، حتى لا نحتال على قريبنا، لنختلس إرثه أو بيته أو نستولي عليه بتظاهرنا بالحق، بل نعضده ونساعده على الاحتفاظ به.

 

الوصية العاشرة: لا تشته امرأة قريبك، ولا عبده، ولا أمته، ولا ثوره، ولا حماره، ولا شيئاً مما لقريبك.

ما معنى هذا؟

يجب علينا أن نخاف الله ونحبّه، حتى لا نستميل امرأة قريبنا وخدّامه ومواشيه ونغتصبهم أو نغريهم، بل نحثّهم كي يستمرّوا في إتمام واجباتهم.

 

                                      ماذا يقول الله عن جميع هذه الوصايا؟

 

هو يقول هكذا: أنا الربّ إلهك، إله غيور، أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مُبغضيّ، وأصنع إحساناً إلى ألوف من مُحبّيّ وحافظي وصاياي.

ما معنى هذا؟

إن الله يُنذر بمعاقبة جميع الذين يتعدّون هذه الوصايا، لهذا ينبغي أن نخاف غضبه، ولا نخالف هذه الوصايا. ولكنه يعدُ جميع حافظي وصاياه بنعمته وبكل ما هو حسن. لذلك يجب علينا أن نحبّه، ونتّكل عليه، ونُسرّ بالعمل حسب وصاياه.

 

                                                الفصل الثاني

                                قانون الإيمان (الرسولي)

 

القسم الأول: الخلق:

أنا أومن بالله الآب الضابط الكل، خالق السماء والأرض.

 

ما معنى هذا؟

أنا أومن بأن الله خلقني وخلق جميع الكائنات، وأعطاني الجسد والنفس، والبصر والسمع وجميع الأعضاء، والعقل وجميع الحواس، ولا يزال يعتني بي ويهب لي أيضاً ثياباً وقوتاً وشرابا، وبيتاً وشريك حياة وبنين وبنات؛ وكل الممتلكات وكل لوازم الحياة، ويُعدّ لي يومياً بغنىً جميع ضروريات الجسد والحياة وغذائهما. ويحفظني من كل خطر، ويحرسني من كلّ شر. وهذا كله من مجرّد نعمته ورحمته الأبويّة الإلهية، دون أدنى أهليّة فيّ أو استحقاق. لهذا عليّ أن أحمدَه وأسبّحه وأخدمه وأطيعه. هذا هو الحق اليقين.

 

القسم الثاني: الفداء

أنا أومن بربّنا يسوع المسيح، ابن الله والوحيد، الذي حبل به من الروح القدس، ووُلد من مريم العذراء، وتألّم على عهد بيلاطس البنطي، وصُلبَ، وماتَ، وقُبر، ونزلَ إلى الهاوية، وقام أيضاً في اليوم الثالث من بين الأموات، وصعدَ إلى السماوات، وهو جالسٌ عن يمين الله، الآب الضابط الكلّ، وسيأتي من هنالك، ليدين الأحياء والأموات.

 

ما معنى هذا؟

أنا أومن بأن يسوع المسيح هو إله حقّ، مولود من الآب قبل كلّ الدهور، وأيضاً إنسانٌ حق، مولود من مريم العذراء، وأنه سيّدي الذي خلّصني أنا الإنسان الضالّ والهالك، وافتداني وأعتقني من جميع الخطايا والموت ومن سلطة الشيطان، ليس بذهب ولا فضّة، بل بدمه الطاهر الثمين، وبآلامه وموته وهو البارّ، لكي أكون خاصّته، وأعيش في ملكوته تحت سلطته، وأخدمه في برّ، وطهارة، وسعادة أبديّة. وكما أنه قام من بين الأموات، هكذا يحيا ويملك إلى الأبد. هذا هو الحقّ اليقين.

 

القسم الثالث: التقديس

أنا أومن بالروح القدس، وبالكنيسة المقدّسة الجامعة، وبشركة القديسين، وبمغفرة الخطايا، وبقيامة الموتى، وبالحياة الأبديّة. آمين.

 

ما معنى هذا؟

إني أعترف بأنني لا أقدر أن أومن من تلقاء نفسي بيسوع المسيح ربّي، أو آتي إليه من مجرّد فهمي وقوّتي، لكنّ الروح القدس قد دعاني بواسطة الإنجيل، وأنارني بهباته، وقدّسني، وحفظني في الإيمان الحقيقي، كما يدعو جميع المسيحيين على الأرض، ويجمعهم، وينيرهم، ويقدّسهم، ويحفظهم في الإيمان الحقيقي الواحد بالمسيح يسوع؛ ويغفر لي منعماً ولجميع المؤمنين يومياً كل الخطايا. وسيقيمني في اليوم الأخير أنا وجميع الأموات، ويعطيني مع جميع المؤمنين حياة أبديّة في المسيح. هذا هو الحق اليقين.

 

 

                                        الفصل الثالث

                                       الصلاة الربانية

 

المقدّمة: أبانا الذي في السماوات

ما معنى هذا؟

إن الله يريد أن يجتذبنا بهذه الكلمات، لكي نؤمن بأنه هو أبونا الحقيقي، وأننا نحن أولاده الحقيقيون، لكي نطلب إليه بثقة واتكال تام، كما يطلب الأولاد الأحباء إلى أبيهم الرؤوف.

 

الطلبة الأولى: ليتقدّس اسمك

ما معنى هذا؟

لا شك في أن اسم الله مقدّس بذاته، لكننا نسأل في هذه الطلبة أن يتقدّس اسمه أيضاً بيننا.

 

كيف يتم هذا؟

إن هذا يتمّ حيثما تُعلّم كلمة الله بنقاء وصفاء، وحيثما نعيش نحن بموجبها بقداسة كأولاد الله؛ فساعدنا على ذلك أيها الآب السماوي. أمّا من علّم وعاش بخلاف كلمة الله، فإنه يدنّس اسمه تعالى بيننا. فاحفظنا من ذلك أيها الآب السماوي.

 

الطلبة الثانية: ليأتِ ملكوتك.

ما معنى هذا؟

إن ملكوت الله يأتي من تلقاء نفسه، بدون صلاتنا، لكننا نسأل في هذه الطلبة أن يأتي إلينا أيضاً.

 

كيف يتمّ ذلك؟

إن هذا يتمّ، إذا أعطانا أبونا السماوي روحه القدّوس، لكي نؤمن بواسطة نعمته بكلمته المقدّسة، ونعيش عيشة إلهيّة، هنا في هذا الزمان وهنالك إلى الأبد.

 

الطلبة الثالثة: لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض

ما معنى هذا؟

إن مشيئة الله الصالحة الكريمة تتمّ بدون صلاتنا، لكننا نسأل في هذه الصلاة، أن تتمّ أيضاً عندنا.

 

كيف يتمّ ذلك؟

هذا يتمّ إذا حطّم الله كل إرادةٍ شريرة، وقاوم كلّ رأيٍ رديء يمنعنا من تقديس اسمه ومن مجيء ملكوته إلينا، أي إرادة الشيطان، والعالم، وجسدنا. وتتمّ أيضاً، إذا قوّانا وحفظنا بثباتٍ في كلمته، وبالإيمان به إلى النهاية. هذه هي مشيئته الصالحة الكريمة.

 

الطلبة الرابعة: خبزنا كفافنا أعطنا اليوم

ما معنى هذا؟

نعم، إن الله يُعطي الخبز اليومي أيضاً بدون طلبتنا لجميع الناس الأشرار، ولكننا نسأل في هذه الطلبة، أن يجعلنا نعترف بعطاياه (يقودنا إلى إدراك هباته)، ونتناول خبزنا اليومي بشكر.

 

ما هو الخبز اليومي؟

هو كل ما يختص بقوت الجسد وضرورياته من طعام وشراب وكسوة وبيت ومال، وممتلكات، وزوج صالح، وبنين صالحين، وخدم أمناء، وحُكّام أتقياء أمناء، وحكم جيّد، وطقس مناسب، وسلام، وصحّة، وسيرة حسنة، وشرف، وأصدقاء مخلصين، وجيران أمناء، وما شابه ذلك.

 

الطلبة الخامسة: واغفر لنا ذنوبنا، كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا

ما معنى هذا؟

إننا نسأل في هذه الطلبة، أن لا ينظر أبونا السماوي إلى خطايانا، وأن لا يمتنع بسببها عن استجابة طلباتٍ كهذه، بل يهب لنا كل شيء من مجرّد نعمته، إذ أننا لا نستحقّ شيئاً مما نطلبه لأننا نخطئ يومياً كثيراً، ولا نستحقّ إلاّ القصاص، ولذلك نريد نحن أيضاً أن نسامح بصدق مَن ييسيئون إلينا ونحسن إليهم. 

 

الطلبة السادسة: ولا تدخلنا في تجربة

ما معنى هذا؟

نعم إن الله لا يجرّب أحداً، ولكننا نصلّي في هذه الطلبة ان يحرسنا الله ويحفظنا، حتى لا يخدعنا الشيطان، والعالم، وشهوات الجسد، ولا تدخلنا هذه في عدم الإيمان واليأس، وغيرهما من المعاصي والرذائل القبيحة؛ وإذا جُرّبنا بها نتغلّب عليها وننتصر أخيراً.

 

الطلبة السابعة: لكن نجّنا من الشرير

ما معنى هذا؟

إننا نصلّي في هذه الطلبة التي نجمع فيها كل طلباتنا أن يُنجّينا الآب السماوي من كلّ أنواع الشرور الروحية والجسديّة المختلفة، ويصون مقتنياتنا وشرفنا، ويمنحنا أخيراً، متى جاءت ساعتنا الأخيرة، نهاية سعيدة، وينقلنا بنعمته من وادي الدموع إليه في السماء.

 

الخاتمة: لإنّ لك المُلك، والقوّة، والمجد إلى الأبد. آمين.

ما معنى آمين؟

أنه يجب أن أكون متأكّداً أن هذه الطلبات مقبولةٌ عند الآب السماوي ومستجابة، لأنه هو نفسه أمرنا أن نصلّيَ هكذا، ووعدنا أن يستجيب لنا، آمين، آمين، أي نعم، نعم، ليكن هكذا.

 

                                    الفصل الرابع

                              سرّ المعمودية المقدّسة

 

أوّلاً: ما هي المعمودية؟

إن المعموديّة ليست مجرّد ماء فحسب، بل هي الماء المصحوب بوصيّة الله والمرتبط بكلمته.

 

ما هي كلمة الله هذه؟

هي ما يقوله ربنا يسوع المسيح في الأصحاح الأخير من إنجيل متى: إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب + والآبن والروح القدس.

 

ثانياً: ما فائدة المعمودية؟

إنها تعمل على مغفرة الخطايا، وتخلّص من الموت والشيطان، وتهب لكل من يؤمن بها السعادة الأبدية، حسب أقوال الله ومواعيده.

 

ما هي أقوال الله ومواعيده هذه؟

هي ما يقوله ربنا يسوع المسيح في إنجيل مرقس: مَن آمن واعتمَد خلص، ومَن لم يؤمن يُدَن. (16: 16).

 

ثالثاً: كيف يستطيع الماء أن يعمل أعمالاً عظيمة كهذه؟

إن الماء لا يفعل هذا طبعاً، بل كلمة الله المصحوبة بالماء، والمرتبطة به، والإيمان الواثق بكلمة الله التي في الماء. لأن الماء بدون كلمة الله، هو ماء فقط وليس معمودية، ولكنه إذا اقترن بكلمة الله يكوّن معمودية، أي ماء حياة جزيل النعمة، وغسل الميلاد الثاني بالروح القدس، حسب قول بولس الرسول إلى تيطس في الأصحاح 3: 5 – 8: "بمقتضى رحمته خلّصنا بغُسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس، الذي سكبه بغنىً علينا بيسوع المسيح مخلّصنا، حتى إذا تبررنا بنعمته، نصير ورثة حسب رجاء الحياة الأبدية. صادقة هي الكلمة".

 

رابعاً: فما معنى معمودية ماء كهذه؟

معناها أنّ آدم العتيق فينا يجب أن يغرق ويموت يومياً مع جميع الخطايا والشهوات الشريرة بالتوبة والندامة اليومية. وأن يظهر ويعيش فينا كلّ يوم إنسان جديد، يحيا إلى الأبد، حياة برّ وطهارة أمام الله.

أين كُتبَ هذا؟

يقول القدّيس بولس الرسول في الأصحاح السادس من رسالته إلى أهل رومية: "فدُفنّا مع المسيح بالمعمودية للموت، حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب، هكذا نسلك نحن أيضاً في جِدّة الحياة. (رو 6: 4).

 

 

                             أمثولة الاعتراف

 

ما هو الاعتراف؟

يشتمل الاعتراف على قسمين: الأول أن نعترف بخطايانا، والثاني أن نقبل الحلّ أي المغفرة عن طريق المعرّف كأنه من لدن الله، وعدم التشكيك في ذلك مطلقاً، بل نؤمن إيماناً ثابتاً أنّ الخطايا تُغفر بسبب الاعتراف أمام الله في السماء.

 

ما الخطايا التي يجب أن نعترف بها؟

يجب أن نعترف أمام الله بارتكاب جميع خطايانا، أيضاً تلك التي لا ندركها كما نطلب في الصلاة الربانية. وعلينا أن نعترف أمام المعرّف فقط بالخطايا التي نعرفها ونشعر بها بقلوبنا.

 

ما هي هذه الخطايا؟

هنا افحص نفسك بحسب الوصايا العشر، إن كنت أباً أو أمّاً أو ابناً أو ابنةً أو رجلاً أو امرأةً أو خادماً أو خادمة.

إن كنت عنيداً أو خائناً أو كسولاً أو غضوباً أو ضالاًّ، إذا آلمت أحداً بالقول والفعل، إذا سرَقت أو أخفقتَ أو أهملت أو سبّبت ضرراً لأحد.

 

                                   أمثولة عمل مفاتيح السّماوات.

 

ما عمل مفاتيح ملكوت السماوات؟

عمل مفاتيح السّماوات هو القدرة الخارقة، التي منحها المسيح لكنيسته على الأرض، أي مغفرة الخطايا للخطاة التائبين. ودوام الخطيئة لغير التّائبين إلى أن يتوبوا.

 

أين كُتب هذا؟

هكذا قال البشير القدّيس يوحنا في الأصحاح العشرين والعدد الثاني والعشرين والثالث والعشرين: "ولما قال هذا نفخ وقال لهم: إقبلوا الروح القدس، مَن غفرتم خطاياه تُغفر لهُ ومَن أمسكتم خطاياه أُمسكت".

 

ماذا تعتقد بهذه الكلمات؟

إنني أعتقد بما يفعله معنا خدّام المسيح المدعوّون بحسب أمره الإلهي من الأعمال التي هي فوق العادة عند حرمانهم الخطاة علانيةً وغير التائبين من الجماعة المسيحية؛ وحلّ الذين يندمون على خطاياهم ويرغبون في إصلاح سيرتهم. وبأن عملهم هذا هو عمل فعّال ومؤكّد في السماء، كما لو عملهُ ربّنا الحبيب يسوع المسيح نفسه.

 

 

                                     الفصل الخامس

 

                            سرّ المذبح، أو العشاء الرباني

أولاً: ما سرّ المذبح؟

هو جسد ربّنا يسوع المسيح ودمه الحقيقيان يقدّمان لنا نحن المسيحيّين تحت أعراض الخبز والخمر للأكل والشرب، وقد رتّبه المسيح نفسه.

أين كُتبَ هذا؟

هذا ما كتبه البُشراء القديسون: متى، ومرقس، ولوقا، والرسول بولس: إن الربّ في الليلة التي أُسلم فيها، أخذ خبزاً، وشكر، فكسر، وأعطى تلاميذه، وقال: "خذوا كلوا، هذا هو جسدي المكسور لأجلكم، إصنعوا هذا لذكري".

كذلك أخذ الكأس أيضاً بعد العشاء، وشكر وأعطاهم إياها، وقال: "خذوا واشربوا منها كلّكم، هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي، المسفوك عنكم، لمغفرة الخطايا؛ إصنعوا هذا كلّما شربتم لذكري".

 

ثانياً: ما فائدة هذا الأكل والشرب؟

فائدة هذا الأكل والشرب تظهر في هذه الكلمات: "المبذول عنكم، والمسفوك من أجلكم لمغفرة الخطايا"؛ أي أننا بحسب هذه الكلمات ننال في هذا السرّ مغفرة الخطايا، والحياة، والسعادة. لأنه حيث تكون مغفرة الخطايا، فهناك أيضاً تكون حياة وسعادة.

 

ثالثاً: كيف يمكن لأكل وشرب جسديين أن يعملا أعمالاً عظيمة كهذه؟

بالتأكيد، ليس الأكل والشرب هما اللذان يفعلان ذلك، بل الكلمات المكتوبة "المبذول عنكم، والمسفوك لأجلكم لمغفرة الخطايا". وهذه الكلمات هي مع الأكل والشرب الجسديين، أهم ما في هذا السرّ، فمن آمن بهذه الكلمات، نال ما تقوله وما تتضمّنه، أي: مغفرة الخطايا.

 

رابعاً: إذاً مَن يتناول هذا السرّ باستحقاق؟

الصوم والاستعداد الجسدي تأديب خارجيّ لائق، ولكنّ المستحقّ والمستعدّ استعداداً حسناً هو المؤمن بهذه الكلمات: "المبذول عنكم، والمسفوك من أجلكم، لمغفرة الخطايا". وأما من لا يؤمن بهذه الكلمات أو يشك فيها، فهو لا يستحق هذا السّرّ وليس أهلاً له، لأن قوله: "من أجلكم" يطلب قلوباً مؤمنة تماماً.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                محتويات الكتاب

 

الموضوع                                               الصفحة

 

الكتاخيسموس الصغير (مقدمة مارتن لوثر)                         1

الوصايا العشر                                                        3

قانون الإيمان الرسولي                                                5

الصلاة الربانية                                                        7

سرّ المعمودية المقدس                                                  9

أمثولة الاعتراف وعمل مفاتيح السماوات                           11

سرّ المذبح والعشاء الرباني                                            12