عيد الاصلاح 2003

العذراء في الفكر الإنجيلي

 

 

احتفلت الكنيسة اللوثرية أول أمس بعيد الاصلاح،

الذكرى التي علق فيها مارتن لوثر حججه على أبواب كنيسة فتنبرغ عام 1517.

 

وللأسف لا تعرف الأكثرية من اللوثريين الشيء الكثير عن هذه الحجج، بل لا أبالغ

إن قلت أن هناك جهلا عند الكثيرين بما يتعلق بالفكر اللوثري الأصيل.

ومن جهة أخرى هناك أيضا ارتباك عند الكثير من الإنجيليين من جهة معتقداتهم

وكثيرا ما نقف موقف الدفاع عن بعض القضايا أمام اتهامات بعض الكنائس الأخرى.

 

أحد الأمور التي تربكنا هي قضية العذراء.

أحيانا كثيرة أدخل بيوت لوثرية لأجد تمثالا أزرق اللون للعذراء مريم.

إن دل هذا على شيء إنما يدل على تخبط وجهل ...

إحدى بنات الشبيبة قالت لي في الأسبوع الماضي: نريد أن تعطينا درسا

في الفكر الإنجيلي من ناحية العذراء....ماذا نؤمن نحن بالضبط...

 

في عيد الإصلاح هذا ارتأيت أن نتوقف لدقائق لنعالج هذا الموضوع:

العذراء مريم في الفكر الإنجيلي.....

 

والفكر الإنجيلي مبني على ثلاث ركائز أساسية:

 

الركيزة الأولى: العذراء في الكتاب المقدس:....

إن الدارس للكتاب المقدس لابد أن يلاحظ أن الرسائل لا تتضمن أي ذكر للعذراء. فلا ترد العذراء إلا مرة واحدة في رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية

حيث يكتب الرسول إن الله وعند ملء الزمان قد أرسل ابنه مولودا من امرأة مولودا تحت الناموس. (غلاطية 4:4).

فلا ذكر هنا لاسمها وما من ذكر لبتوليتها، بل نراها تدعى امرأة.

في هذه الرسائل التي تعكس حياة الطوائف الأولى لم يكن للعذراء أي مرتبة مميزة بل ولم يرد لها ذكر فيها.

أما ما نعرفه عن العذراء فنقرأه في الأناجيل الأربعة.

وحتى هذه الأناجيل لا تقدم لنا معلومات وفيرة عن طفولة العذراء أو عن حياتها الخاصة لأن الإنجيليين الأربعة لم يعتبروا موضوع العذراء من صلب بشارة الخلاص الصائر بالمسيح يسوع.

 

ولا تتكلم هذه الأناجيل على العذراء بحد ذاتها وإنما تفعل ذلك بقدر ارتباطها بالمسيح.

على أية حال نستطيع ومن خلال الأناجيل أن نستنتج الأمور التالية:

كان اسم العذراء مريم، اسم شائع في ذلك الوقت، ويعني في اللغة الآرامية المتداولة

"اميرة أو سيدة" وكانت مريم تسكن مدينة الناصرة. (لو 1: 26).

و مخطوبة إلى يوسف (متى 1: 18) ، (لو 1: 27، 2:5).

النجار (مر 6: 23) ، متى 13: 55) من سلالة داود (متى 1: 16، 18).

كانت لفترة ولادتها من يسوع عذراء (متى 1: 18 ، 20: 22)،

لو 1 : 26 و 34 ، يو 1: 13.

تراءى لها ملاك الرب (لو : 26) وسلم عليها (لو 1: 28).

وبشرها بأنها اختيرت لتكون أما للمسيح (1: 23) وعندما تساءلت كيف

يكون هذا أجابها أن لا شيء غير ممكن لدى الله والعلامة أن اليصابات

نسيبتها عاقر وستنجب في شيخوختها (لو 1: 36).

اضطربت مريم لدى سماعها هذا الكلام لكنها قبلت مشيئة الله،

أطاعت بانصياع قائلة: ها أنا أمة الرب فليكن لي بحسب قولك (لو :28).

قامت مريم بعد ذلك بزيارة اليصابات (لو 1 : 40 – 45).

وبقيت مريم على تواضعها وكانت تشكر الرب دائما (لو 1: 46-49).

مكثت عند اليصابات فترة ثلاثة أشهر عادت بعدها إلى الناصرة

(لو 1: 56).

 

عندما علم يوسف بحالها اضطرب وقرر أن يتركها بالسر (متى 1: 19)،

ثم عدل عن فكرته وأبقاها معه بعدما أوضح له ملاك الرب، في حلم حقيقة الأمر.

متى 1: 2.

وقصدت مريم بيت لحم مع يوسف للاكتتاب (لو 2: 4-5).

وهناك كانت ولادة يسوع (متى 2: 1، 5، 1، 8) بعيدا عن العالم،

في مذود (لو 2: 7) أيام حكم هيرودس الملك (متى 2: 1).

وقد زارها الرعاة الذين نقل لهم ملاك الرب البشارة (لو 2: 16)،

والمجوس حاملين الذهب واللبان والمر (متى 2: 11).

 

عندما تمت أيام تطهيرها ، حسب الناموس، أدخلت يسوع إلى الهيكل (لو 2: 22).

فباركها سمعان الشيخ (لو 2: 34). وكانت له نبوة بشأنها (لو 2: 35)،

وهناك التقت حنة النبية أيضا (لو 2: 36).

هربت إلى مصر مع يوسف والطفل متى 2: 14 ، ثم رجعت بعد موت هيرودس (متى 2: 20-21) وأقامت في الناصرة (لو 2: 39) حيث نشأ الصبي وترعرع.

 

عندما بلغ يسوع أثنتي عشرة سنة صعد مع والديه إلى أورشليم وفي طريق العودة أضاعته أمه (لو 2 : 44) وطلبته مدة ثلاثة أيام إلى أن وجدته في الهيكل (لو 2: 46) ودهشت،

مع جميع الذين كانوا يسمعونه لحكمته (لو 2: 27) لكنها أنبته (لو 2: 48).

ثم استوفت جوابه "ألم تعلما أنه ينبغي لي أن أكون في ما هو لأبي."

 

كانت مريم مع المسيح في عرس قانا الجليل (يو 2:1) وعندما لاحظت نضوب الخمر أعلمت يسوع بالأمر وطلبت منه التدخل. قال لها "مالي ولك يا امرأة لم تأتي ساعتي بعد ولكنها قالت للخدم "كل ما يقول لكم فافعلوا (يو 2: 3-9).

 

أمضت مريم مع يسوع وتلاميذه أياما غير كثيرة في كفر ناحوم (يو 2 : 12).

 

قصدت مريم يسوع وهو يعظ في أحد البيوت وحوله الجموع، أرادت أن تراه فبعثت له بأشخاص يدعونه فقال يسوع : "من هم أمي وأخوتي"

كل من يسمع كلام الله هو أبي وأمي وأخوتي . (مر 3: 31-32) مت 12: 46-49، لو 8: 19- 21.

 

ويرد ذكر العذراء مريم في أحدى المرات ويسوع يعظ الجموع: إذ رفعت امرأة صوتها

وقالت : "طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما". أما يسوع فقال: "بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه." (لو 11 : 27-28).

ثم نجد العذراء عند صليب يسوع (يو 11:20) مع يوحنا التلميذ الذي كان المسيح يحبه وهناك قال لها يسوع: يا امرأة هوذا ابنك وقال للتلميذ : "هذه أمك" ومن حينها عاشت مريم في كفر ناحوم (يو 19: 26-27).

 

بعد صعود يسوع المسيح كانت مع الرسل تواظب على الصلاة بنفس واحدة (أع 1: 14).

 

أما الألقاب التي أطلقت عليها ووردت في العهد الجديد فهي:

ممتلئة نعمة لو 1 : 28 ،42

مباركة في النساء لو 1: 28، 42

امرأة يو 2: 4 ، غلا 4: 4 يو 19: 26

أم ربي لو 1: 43

التي امنت لو 1 : 45

أم يسوع مر 3: 31

ام المسيح متى 1: 21

 

هذه القراءات جميعا ترينا الأمور التالية:

*لعبت العذراء دورا في تاريخ الخلاص وذلك بولادة الكلمة المتجسدة.

* ما من دور مستقل للعذراء في الكتاب المقدس، فهي ليست غاية في حد ذاتها بل وسيلة لله المتجسد.

* لم تبرز العذراء في حياتها الأرضية شخصيتها الذاتية، بل كانت دائما متخفية وراء ابنها.

* لم تشعر مريم بعظمتها بل كانت متواضعة تعزو ما توصلت إليه إلى الله.

* يسوع هو شمس العهد الجديد وكل الشخصيات إنما هي أقمار تدور حوله، وربما يكون قمر العذراء متميزا عن هذه الأقمار.

* العذراء في العهد الجديد هي مثال للإنسان المؤمن، الذي يسمع كلمة الله ويحفظها ويؤمن بها ويعمل فيها.

يتكلم الكتاب المقدس عن بتولية العذراء ليس ليؤلهها بل ليؤله ثمرة بطنها. أما بتولية العذراء بعد ولادة يسوع فلا أهمية لها في الكتاب المقدس.

 

 

 العذراء في كتب الابوكريفا

لفظة الابوكريفا تعني المخفي أو السري لأن قراءة هذه الكتب بحسب واضعيها انما هي مجموعة من العامة ومباحة فقط لمن عرف بالأسرار. وقد أسندت هذه الأسفار زورا إلى كتاب من الرسل والأنبياء..

إنجيل يعقوب ( 130-140) اخوة الرب أبناء يوسف من زاوج سابق.

ولادة مريم

التحول   القرن السادس

توما القرن الخامس

قصة يوسف النجار  القرن الرابع والخامس

قصة انتقال مريم    القرن الرابع والخامس

 

معلومات إضافية

والدها كان يواكيم من سبط يهوذا ومن نسل داود ووالدتها حنة أبنت الكاهن متان من قبيلة هارون. كانت حنة عاقرا لكن الله استجاب لدعائها فأرسل لها بشرها بالحمل والولادة.

كُرست مريم لله منذ طفولتها ودخلت الهيكل في سن الثالثة. عندما أتمت الثالثة عشرة طلب رئيس الكهنة من يوسف ان يخطبها وكان يوسف شيخا قد ملأ من الأولاد.

كان لحنة أختان مريم وصوفيا أم اليصابات والدة يوحنا المعمدان. اذا اليصابات هي أبنت خالة مريم العذراء.

بعد صعود المسيح عاشت مريم في أورشليم مع الرسل إلى ان جاءت بشارة الملاك بعد 22 سنة من الصعود واخبرها ان أيامها على الأرض شارفت على النهاية. طلبت من الرسل ان يجتمعوا حولها فتوافدوا من جميع أنحاء المعمورة ليشهدوا موتها ثم انتقالها وان الرب اصعدها إلى السماء.

 

 

الركيزة الثانية: هي مقررات المجامع المسكونية الأولى...

وهذه المجامع أقرت حقائق ثلاث بما يتعلق بالعذراء:

أ‌-       أقر المجمع المسكوني الأول في نيقية..أن مريم كانت عذراء عندما حبلت بالمسيح

وهذا هو جزء من الإيمان الذي نعترف به الأحد تلو الآخر.

عندما نقول...الذي حبل به من الروح القدس وولد من مريم العذراء...

أو كما ورد في قانون الإيمان النيقاوي: وتجسد بالروح القدس من مريم العذراء...

المصلحون تمسكوا بهذا الاقرار...إلا أن هذا الاقرار هو من صلب الإيمان المسيحي..

يسوع لم يولد بارادة أبوين أثنين...بل كانت له أم فقط، لم تلده من زرع رجل،

بل بقوة الروح القدس....فيسوع  لم يكن ابن يوسف النجار بل هو بالحقيقة ابن الله...

لذلك التأكيد أن مريم كانت عذراء عندما حبلت بالمسيح إنما هو تأكيد لألوهية المسيح

ليس أكثر ولا أقل.

 

ب-      أقر المجمع المسكوني الثالث والذي انعقد في أفسس 431 بأن مريم هي والدة الإله...

وقد أكد المجمع المسكوني الرابع في خلقدونية 451 بأن المسيح :

"مولود من الآب قبل كل الدهور بحسب الوهيته..."

ولكن في هذه الأيام الأخيرة ولأجلنا نحن البشر ولد من مريم العذراء،

والدة الإله بحسب إنسانيته....

إن لقب والدة الإله هو لقب لا اختلاف عليه من الكنائس سواء كانت أرثوذكسية أم كاثوليكية أم لوثرية.....ولكن هنا أيضا نلاحظ أن لقب العذراء مريم هذا لم يصاغ لتأكيد ألوهية العذراء، بل لتأكيد الوهية المسيح....وذلك ضد نسطوريوس الذي نادى أن مريم العذراء هي فقط أم يسوع الإنسان، وليست أم الإله....أي أن يسوع حبل به أولا كإنسان ومن ثم اتحد الله معه لاحقا وتبناه جاعلا إياه ابنه.  لذلك جاء القول أن العذراء والدة الإله ليؤكد أن يسوع إنما كان منذ لحظة تجسده الأولى الكلمة الأزلية الإلهية ....ولكن هنا أيضا لابد أن نشير إلى أن العذراء لقبت بوالدة الإله وليس أم الله...وهدفت هذه العقيدة كما أسلفنا بالدرجة الأولى إلى تأكيد الوهية المسيح الأصلية.

 

ج-      أضاف المجمع المسكوني الخامس سنة 553 والذي عقد في القسطنطينية عبارة "الدائمة        البتولية" إلى والدة الإله....

وتقول هذه العبارة أن العذراء بقيت بتولا، أي لم تعرف رجلا حتى بعد ولادة يسوع المسيح.

وأن إخوة يسوع المذكورين في الإنجيل ليسوا سوى أبناء عمومته.

 

الفرق بين ما أقرته المجامع الأربعة الأولى عن العذراء وما أقره المجمع الخامس،

أن المقررات الأولى كانت مرتبطة بالمسيح وجاءت للدفاع عن ألوهيته . بينما البتولية ليست مهمة لإثبات ألوهية المسيح. وقد آمن المصلحون جميعا بأن العذراء بقيت بتولا حتى بعد ولادة المسيح، ولكنهم لم يتوقفوا عندها كثيرا لأنها لا تقدم وان كانت لا تؤخر أيضا. عن هذه النقطة كتب مارتن لوثر:

 

"يجب أن يكون واضحا دائما بأننا هنا إنما نتحدث عن كرامة المسيح وليس عن مريم،

وإذا كان ثمة قول مريمي لا ينص عليه الكتاب المقدس فلسنا ملزمين بأن نعتقد به أو نفكر فيه،

التفكير بلا ضريبة، ولكل أن يفكر ما يشاء ولكن غير مقبول أن نجعل من هذا الأمر (بتولية مريم الدائمة) بند إيمان."

 

هذه الحقائق الثلاث: عذراوية مريم...إنها والدة الإله وأنها دائمة البتولية هي حقائق تشترك

بها الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية واللوثرية على السواء....

 

ولكن هناك حقيقتين أخريتين أضيفتا لاحقا من قبل الكنيسة الكاثوليكية لوحدها،

مما نفى عن هذه الحقائق البعد المسكوني ولذلك لم تقبل هذه الحقائق في الكنائس

الأرثوذكسية ورفضت من قبل الكنائس اللوثرية.

 

الحقيقة الأولى هي مقولة: الحبل بلا دنس والتي أعلن عنها البابا بيوس التاسع عام 1854م.

في هذا الإعلان قال البابا.

"إننا نعلن ونؤكد ونحدد: أن العقيدة القائلة بأن  العذراء مريم الفائقة القداسة حفظت لطخة الخطية الأصلية منذ اللحظة الأولى للحبل بها وذلك بواسطة نعمة وامتياز فريدين من الله الكلي القدرة. هي عقيدة موحاة من الله لذا يجب أن يعتنقها كل المؤمنين بكل ثبات وأمانة.

 

الحبل بلا دنس إذا هي عقيدة تقول أن العذراء حبل بها بلا دنس أي أن العذراء عندما ولدت لم تعرف الخطية الأصلية، الحديث هنا إذا ليس عن المسيح...وإنما عن ولادة العذراء ذاتها،

هنا نتحرك خارج مجال الكتاب المقدس ونكون قد دخلنا عالم الغيب والمهاترات اللاهوتية والتي يرفضها الأرثوذكس واللوثريون معا.

 

أما الحقيقة الثانية غير المسكونية فهي القول بانتقال العذراء إلى السماء بالجسد والنفس

والتي كان البابا بيوس الثاني عشر قد أعلن عنها عقيدة إيمانية عام 1950.

 

"إننا نعلن ونؤكد ونحدد كعقيدة موحاه من الله/ إن أم الله الطاهرة مريم الدائمة البتولية بعد حياتها على الأرض انتقلت بالجسد والنفس إلى مجد السماء."

ويحتفل بهذا العيد في دورة الجسد....والجسد هنا يعود إلى جسد العذراء التي انتقلت

به إلى السماء....

 

هذه العقيدة هي أيضا عقيدة غير مسكونية.....لم تقبلها الكنيسة الأرثوذكسية ورفضتها الكنيسة اللوثرية.

 

ما تقوله هذه العقيدة هو أن العذراء لا تحتاج إلى أن تنتظر قيامة الأموات في اليوم الأخير،

بل قد انتقلت بالجسد إلى السماء وهي حية هناك ولذلك تستطيع أن تشفع بالمؤمنين.

هذه الحقيقة مهمة لشفاعة العذراء في الفكر الكاثوليكي ولكنها تنافي الفكر اللوثري تماما

لأنها تتمسك بالعقيدة التي تقول أن لنا شفيعا واحدا ووسيطا واحدا بين الله والإنسان يسوع المسيح، ويسوع المسيح وحده لا شريك له.

 

مما ذكر نستطيع القول أن الكنائس الأرثوذكسية واللوثرية تتفق معا بما يتعلق بالمجامع المسكونية وتختلف وترفض مقررات الكنيسة الكاثوليكية أحادية الجانب والتي أقرت فقط في القرنين التاسع عشر والعشرين.

 

إن مقررات المجامع المسكونية إنما تنظر إلى منزلة العذراء من زاوية ابنها، ولا يوجد دور مستقل للعذراء في تاريخ الخلاص...

لذلك لا ترى أيقونة للعذراء مريم وحيدة في الكنائس الأرثوذكسية بل هي دائما إلى يمين ابنها الذي يحتل مركز الأيقونة بلا منازع أو ابنها بين التلاميذ...أما تماثيل العذراء الزرقاء فهي في الواقع مرفوضة أرثوذكسيا ولوثريا وهي اختراع كاوثوليكي متطرف.

 

هذا وتميز الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية واللوثرية في شيئين أثنين:

بين العبادة والتكريم:

 

فالعبادة هي لله وحده الثالوث المقدس .... ويحظر عبادة العذراء في الطوائف كلها بلا تمييز.

 

أما التكريم فتتفق هذه الكنائس أيضا أن التكريم يليق بالعذراء وبالقديسين...

 

تكريم الشخص يعني تعظيمه والتغني بصفاته الحميدة وإبراز فضائله وتذكره وإعطاءه قيمة واتخاذه مثالا يحتذى به وعن هذا قال منشقون في إقرار أوغسبورغ:

"ونعلم أن يحافظ على ذكرى القديسين ليتقوى إيماننا

عندما نرى النعمة التي حصلوا عليها والطريقة التي بها ثبتوا في الإيمان،

زيادة على أن أعمالهم الصالحة قدوة لنا...

كل في دعوة عمله التي يمارسها.

 

ولكن أضاف الإقرار:

"ومع ذلك، فلا حجة في الكتاب المقدس،

تثبت صحة التوسل إلى القديسين أو طلب المساعدة منهم،

 

لذلك كتب المصلح الكبير كتابا مهما عن ترنيمة العذراء: تعظم

نفسي الرب. ...رأى في العذراء مثالا يحتذى  به للكنيسة برمتها،

مثالا على النعمة التي لا يستحقها الإنسان ولكنه يقبلها بالشكر والحمد والعرفان.

وسماها المصلح كالفن: معلمتنا واعتبرها مثالا فريدا للتلمذة،

أما السويسري سفنجلي فقال أننا لا نكرم العذراء بالشموع والبخور

والأغاني فهي لا تحتاج إلى كنوزنا ولا حتى لتدشين كنائس على اسمها

بل هي تريد أن تكرم وتمدح في نساء هذا العالم وبناته.

نكرمها بإعطاء المال الذي نصرفه على الشموع من أجل الحفاظ

على كرامة النساء والفتيات الفقيرات واللواتي شوه الفقر جمالهن.

 

إذا اتفق المصلحون جميعا على تكريم العذراء، ولكنهم اتفقوا أيضا

على عدم قبول شفاعة العذراء لأسباب ثلاثة:

لأنها تناقض تعاليم الكتاب المقدس

لأنها تناقض مبدأ الخلاص بالنعمة والإيمان

لأنها تناقض مبدأ شفاعة المسيح الوحيدة.

 

بل نستطيع القول أننا نحن الإنجيليين نقتدي بالعذراء التي علمتنا أن

نسمع إلى يسوع وحده: "مهما قال لكم فافعلوا."

 

أمين