الإصلاح والترنيم

 

 

 

كان مارتن لوثر موسيقي من الطراز الأول منذ نعومة أظفاره وحتى وفاته:

في المدرسة كان يرتل في الجوقة كل يوم في الصلاة.  في الثانوية راح يرتل أمام أبواب الأغنياء كي ينال بعض الأموال التي بها يستطيع أن يكمل دراسته.

وفي عام 1524 كان ابن 49 سنة، أصدر أول كتاب ترانيم بأربعة أصوات، ولم تكن ترانيم الأصوات الأربعة منتشرة في الكنائس إلا أن لوثر رأى أن الخدمة يجب أن تكون احتفالية، وأن الأصوات الأربعة تجذب الشباب.

 

وإبان خدمته نظم وألف ولحن مارتن لوثر 36 ترنيمة كنسية لجميع المناسبات الكنسية والأعياد. وقد وجدت 26 ترنيمة لها طريقها إلى الكنيسة الكاثوليكية.

 

وكان رأي لوثر أن الله يتحدث معنا بواسطة إنجيله، وأن الإنسان يجيب الله بالصلاة والتسبيح/الترنيم. ومن الملفت للانتباه أن ترانيم لوثر التي ترتبط  بالسنة الكنسية، ألفها لوثر غالبا نتيجة ضيق ألم به، أو محنة أصابته، أو حزن خيم عليه.

 

فأول ترنيمة ألفها لوثر سنة 1523المناسبة كانت اضطهاد أتباعه في هولندا

أحد الأديرة في Antverpen والذي اعتمد الإصلاح دمر من قبل الكاثوليكيين المتعصبين عن بكرة أبيه. أتباع لوثر اضطهدوا والكثير منهم تركوا وأنكروا مبادئ الإصلاح. إثنان احرقوا في وسط ميدان مدينة بروكسل وهم أحياء ليكونوا عبرة لمن اعتبر.

بناء على هذه الحادثة ألف مارتن لوثر أول ترنيمة له تحت عنوان شهيدي المسيح في بروكسل.

ولكن ماذا عن ترنيمة الإصلاح الشهيرة الله ملجأ لنا؟ ترى ما هي المناسبة التي جعلت مارتن لوثر ينظمها؟ كيف كانت حاله وأحواله في تلك الفترة.

 

نظم لوثر هذه الترنيمة بين سنتي 1525-1528. وكانت هناك ثلاثة أشياء قد آرقته:

1)     أوجاع شديدة نتيجة تولد الحصي في الكلى.

2)     وباء الطاعون الذي انتشر في مدينة Wittenberg ووصل إلى عقر داره، حيث توفيت جارته التي كانت تسكن داخل نفس البيت، وخوفه الشديد على زوجته التي كانت حاملافليأخذ الجسد والزوج والولد والمجد والغنى ما ربحها لنا ويبقى لنا الرب القدير.

3)     الاضطهاد والمقاومة التي تعرض لها من قبل الفلاحين، ومن قبل الكنيسة الكاثوليكية.عن هذه الفترة كتب لوثر:

"في الخارج معارك، في الداخل مخاوف المسيح يفتقدنا"

عزاؤنا الذي نواجه به الشيطان أن عندنا كلمة الله التي تخلص النفوس حتى ولو أخذوا الجسد.

في هذه الفترة بالذات نظم لوثر ترنيمته المشهورة الله ملجأ لنا وقال: "إذا تعرض المسيحي لضيق ولمخاطر ولخوف، ما عليه إلا أن يرنم فيرتاح ويحظى بالسلام.

لذلك يقول في العدد الأول:

"نهتف بانتصار          في وسط الأخطار

إلهنا عظيم                          ملجأنا القديم

ينصرنا بين الأنام

في الأسبوع المنصرم رحت أتأمل في هذه الترنيمةفمن ناحية كانت هناك أخطار القصف التي أحاطت بنا.ومن ناحية أخرى مشاكل مع بعض الكنائس التي تغار منا ومن عملنا وتريد أن تنال من خدمة هذه الكنيسة.

ومن ناحية أخرى مشاكل داخل الطائفة

وشعرت بأهمية هذه الترنيمة في وقت الضيق

1)     وسط القصف

الله ملجأ لنا                وقوة على الدوام

عون شديد ثابت                    في الضيق حصن وسلام

 

2)     مشاكل الطائفة

الله وسط شعبه            حصن فلا نلقى ضرر

يرعى الكنيسة التي       قدسها فادي البشر

يعينها الإله                تشبع من رضاه

مسيحنا الجليل            يلبسها الإكليل

                   في وقت اقبال السحر

3)     الشيطان الذي يحاول أن يدمر هذه الكنيسة: الذين يحاولون أن يخاصمونا ويعادونا

وثقه لوثر بعون الله .أجمل عدد

"لو أن دنيانا امتلأت               أبالسا تنوي الخصام

فلن نخاف شرها                   إذ عوننا فادي الأنام

إبليس خصمنا                      قد دين وانهزم

مهما بنا غدر                        سلاحه انحطم

                   حطمه الفادي المجير

 

لقد حفظت هذه الترنيمة عن ظهر قلب

خذوا هذه الورقة معكم واحفظوها رددوها ورنموها في وقت الضيق والحزن، المرض والاضطهاد فستجدون العزاء والثقة والسلام.

 

آمين